النويري
318
نهاية الأرب في فنون الأدب
التركي ومن معه . وهم من المنحرفين عن بغا . وبايكباك قد شرب مع بغا فعربد أحدهما على الآخر ، فاختفى بايكباك . فلما أتاه المعتز اجتمع معه أهل الكرخ وأهل الدور ، وأقبلوا مع المعتز إلى الجوسق بسامرا فبلغ ذلك بغا . فخرج في ألف فارس من غلمانه وقوّاده . فصار إلى السنّ فلما جنّه الليل ركب في زورق . ومعه خادمان وشىء من المال الذي صحبه . وكان قد صحبه تسع عشرة بدرة من الدناينير ومائة بدرة من الدراهم . ولم يحمل معه سلاحا ولا سكينا ولم يعلم به أحد من عسكره . فصار إلى الجسر في الثلث الأول من الليل ، وخرج إلى البستان الخاقاني فلحقه عدة من الموكلين بالجسر . فوقف وعرّفهم نفسه وقال : إما أن تذهبوا معي إلى صالح بن وصيف . وإما أن تصيروا معي حتى أحسن إليكم . فتوكَّل به بعضهم وأرسلوا إلى المعتز بخبره فأمر بقتله فقتل وحمل رأسه إلى المعتز . فنصب بسامرا وببغداد وأحرقت المغاربة جثّته . قال : وكان أراد أن يختفى عند صالح بن وصيف ، فإذا اشتغل الناس بالعيد - وكان قد قرب - خرج هو وصالح ووثبا بالمعتز . فلم يمهله القدر . وحج بالناس علي بن الحسين بن إسماعيل بن العباس بن محمد . ودخلت سنة خمس وخمسين ومائتين ذكر خلع المعتز باللَّه وموته وشىء من أخباره وفى يوم الأربعاء لثلاث بقين من شهر رجب منها خلع المعتز . وكان سبب ذلك أن الأتراك شغبوا في طلب أرزاقهم . وصاروا إلى المعتز وقالوا : أعطنا أرزاقنا حتى نقتل صالح بن وصيف - وكان صالح قد دبّر عليه . فلم يجد ما يعطيهم فنزلوا معه إلى خمسين ألف دينار . فأرسل المعتز إلى أمّه يسألها أن تعطيه مالا يعطيه لهم . فقالت : ما عندي شئ ، فلما رأى الأتراك أنّهم